سميرة مختار الليثي
130
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ومن هذه الفرق فرقة البترية أصحاب كثير النّوى الملقب بالأبتر « 4 » ، ويذكر الشّهرستاني : أنّ الفرقتين تتّفقان مع فرقة السّليمانيّة في آرائهم حول الإمامة ،
--> ينصّ الفقه الزّيدي على ذلك ، فسمّاه الزّيديّة بالأبتر ، لأنّه مقطوع البركة ، ومقطوع النّسل . انظر ، الزّيديّة للدّكتور أحمد محمود صبحي : 98 ، في الهامش رقم ( 1 ) . وقد ذهبت البتريّة أو الصّالحيّة كما تسمّى ، مذهب ( السّليمانيّة ) في الإمامة - إمامة المفضول مع وجود الأفضل ، ويرون إنّ عليّا عليه السّلام أفضل النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأولادهم بالإمامة ، وذلك لفضله وسابقته وعلمه ، وهو أفضل النّاس كلّهم بعده ، وأشجعهم ، وأسخاهم ، وأورعهم ، وأزهدهم . انظر ، من هم الزّيديّة ، السّيّد يحيى بن عبد الكريم الفضيل : 27 ، الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامّية : 177 . ويقولون : إنّ الإمام عليّ عليه السّلام سلّم الأمر راضيا ، ولو لم يرض عليّ عليه السّلام بذلك لكان أبو بكر هالكا ، ولكنّهم توقّفوا في أمر عثمان ، والحكم عليه بالإيمان أو الكفر ، فلم يقولوا بصحّة خلافته ولا ببطلانها ، لأنّ الأخبار الواردة في حقّه وكونه من المبشّرين بالجنّة ، توجب الحكم بصحّة إسلامه وإيمانه ! . بينما الأحداث الّتي أحدثها من استهتارة بتربية بني أميّة وبني مروان ، واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصّحابة ، توجب الحكم بكفره ، فقالوا : إنّا تحيّرنا في أمره ، وتوقّفنا في حاله ، ووكلّناه إلى أحكم الحاكمين . انظر ، الملل والنّحل : 1 / 161 ، الحور العين : 155 ، التّبصير في الدّين للإسفرايّيني : 33 ، مقالات الإسلاميّين : 1 / 186 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 349 . وقالوا : إنّ الإمامة شورى فيما بين الخلق ، وتنعقد برجلين من خيار المسلمين ، وتصّح إمامة المفضول مع وجود الفاضل . انظر ، المنيّة والأمل في شرح الملل والنّحل ، أحمد بن يحيى بن المرتضى : 90 ، الملل والنّحل : 1 / 278 ، الفرق بين الفرق : 32 . وقيّدها الشّهرستانيّ بما نقله عن مذهبهم من اشتراط رضى الفاضل بذلك . انظر ، الملل والنّحل : 1 / 278 . انظر ، البغدادي ، الفرق بين الفرق : 24 . ( 4 ) انظر ، كان كثير من علماء الحديث ، واسمه الكامل في التّأريخ أبو إسماعيل كثير بن إسماعيل بن نافع النّواء ( الأشعري ، مقالات الإسلاميّين : 1 / 98 وما بعدها ) .